العرفان والفكر الإسلامي

كتبهاالشيخ مهدي يونس ، في 17 أيار 2006 الساعة: 09:13 ص

العرفان والفكر الإسلامي

للعرفان بقسميه العملي والنظري علاقات متينة بالإسلام، فالإسلام ـ كأي دين آخر، وأكثر من أي دين آخر ـ قد بين علاقات الإنسان بربه وبالعالم وبنفسه، وفسر الوجود ككل.

وهنا سؤال يطرح نفسه، هو: ما النسبة بين ما بينه الإسلام وما عرضه العرفان؟.

 من المؤكد أن العرفاء المسلمين لا يدعون أن لهم كلاماً وراء كلام الإسلام، ويتبرءون من مثل هذه النسبة بشدة، بل يدعون أنهم اكتشفوا الحقائق الإسلامية أحسن من غيرهم وانهم هم المسلمون الحقيقيون، ويستند العرفاء سواء في القسم العملي أو النظري إلى الكتاب والسنة وسيرة النبي والأئمة وأكابر الصحابة.

ولغيرهم آراء بشأنهم نذكرها على التوالي:

أ- نظرية جماعة من المحدثين والفقهاء الإسلاميين: هؤلاء يعتقدون بأن العرفاء ليسوا متقيّدين بالإسلام، وان استنادهم إلى الكتاب والسنة ليس إلاّ خداعاً للعوام وجلباً لقلوب المسلمين، وان لا علاقة للعرفان أساساً بالإسلام.

ب- نظرية جماعة من مثقفي العصر الحاضر: هؤلاء الذين لا علاقة لهم بالإسلام ويتقبلون كل ما يستشمّ منه رائحة "الإباحية" وما يمكن أن يوصف بأنه مقاومة أمام المقررات الإسلامية، هؤلاء أيضاً كالسابقين يعتقدون بان العرفاء لا إيمان لهم بالإسلام، بل أن العرفان والتصوف إنما هما وجهان لنهضة الأمم غير العربية أمام الإسلام والعرب تحت ستار من المعنوية والروحانية. وهؤلاء يتَّحدون مع الفرقة الأولى في أن العرفان يخالف الإسلام ويضاده، وإنما يختلفون في أن الفرقة الأولى تقدس الإسلام، وهم يحتقرون العرفاء بالاستناد إلى الاحساسات والعواطف الإسلامية العامة، ويحاولون إخراج العرفان بهذه الطريقة عن المعارف الإسلامية، بينما الفرقة الثانية تسعى لتجد من شخصية العرفاء ـ الذين يتمتع بعضهم بشخصية عالمية ـ وسيلة للدعاية ضد العرب والإسلام، هؤلاء يقولون إن استناد العرفاء إلى الكتاب والسنة إنما كان عن تقية من العوام وحفظاً لنفوسهم.

ج- نظرية المحايدين: بإمكاننا أن نجد في العرفان والتصوف، ولا سيما في العرفان العملي وبالأخص فيما يجد جانباً عملياً للفرقة، تحريفات ومبتدعات كثيرة لا توافق كتاب الله ولا السنة المعتبرة، إلا أن العرفاء كسائر طبقات أصحاب الثقافة الإسلامية في غاية الإخلاص للإسلام، ولم يريدوا أن ينطقوا بشيء يضاد الإسلام، من الممكن أن يكون لهم أخطاء كسائر طبقات أصحاب الثقافة كالمتكلمين والفلاسفة والمفسرين والفقهاء، إلاّ انهم لم يضمروا السوء للإسلام.

إن افتراض مخالفة العرفان للإسلام إنما جاء من قبل مغرضين، إما مضادين للعرفان أو للإسلام، وإلا فلو قرأ إنسان كتب العرفاء بلا غرض وبلا انحياز لم يشك في انهم كانوا مخلصين تماماً للإسلام، وان كان من الممكن أن يجد عندهم أخطاء كثيرة، ولكن بشرط أن يعرف منطقهم وأعرافهم الخاصة ومصطلحاتهم.

والمسألة التي يلزم أن نعرض لها هنا هي: هل أن العرفان الإسلامي من قبيل الفقه والأصول والتفسير والحديث, أي هو من العلوم التي اتخذ المسلمون موادّها الأصلية من الإسلام واكتشفوا لها القواعد والأصول والضوابط؟ أو هو من قبيل الطب والرياضيات التي دخلت إلى عالم الإسلام من خارجه وتطورت وتكاملت على يد المسلمين؟ أو أن هناك قسماً آخر؟.

يختار العرفاء أنفسهم الشطر الأول ولا يقبلون أي احتمال آخر، وقد أصرّ بعض المستشرقين، ويصرون على أن العرفان وأفكاره الدقيقة واللطيفة، إنما دخلت عالم الإسلام من خارجه، فقد يرون أن لها عروقاً مسيحية وأنها من نتيجة ارتباط المسلمين بالرهبان المسيحيين، وقد يرون أنها ردود فعل من الإيرانيين ضد العرب والإسلام! وقد يرون أنها من نتائج الفلسفة الأفلاطونية الحديثة التي جاءت نتيجة تأليف أفكار أرسطو وأفلاطون وفيثاغورس والجينوسيين في الإسكندرية وآراء وعقائد اليهود والمسيحيين, وقد يرون أنها من أفكار البوذيين، كما أن مخالفي العرفاء من المسلمين، كانوا ولا زالوا يحاولون أن يجدوا للعرفان والتصوف جذوراً غير إسلامية.

والنظرية الثالثة: أن العرفان بقسميه العملي والنظري أخذ مواده الأولى من الإسلام وبين له قواعد وضوابط وأصولاً، ولم يتخلص من تأثير الأفكار الكلامية والفلسفية ولا سيما الإشرافية، أما ما مدى موفقية العرفاء في بيان القواعد والضوابط الصحيحة المستخرجة من المواد الإسلامية الأولى، وهل أنهم كانوا موفقين في ذلك كالفقهاء أولا؟ وما مدى التزامهم بعدم الانحراف عن الأصول الإسلامية الواقعية؟ وما مدى تأثير المجريات الخارجية على العرفان الإسلامي؟ وهل أن العرفان<

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر